عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
322
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
فاستجار بها فأجارته وطلبت ماله فلما صلى النبي صلى اللّه عليه وسلم الصبح صاحت من صفة البناء أيها الناس إني قد أجرت أبا العاص فأخبرهم النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه لم يعلم بذلك ثم دخل النبي صلى اللّه عليه وسلم على ابنته فقال أكرمي مثواه ولا يخلص إليك فإنك لا تحلين له ثم قال للذين أخذوا ماله إن الرجل حيث قد علمتم ونحب أن تردوا عليه ماله وإن أبيتم فأنتم أحق به فقالوا بل نرده عليه ثم قالوا له هل لك أن تسلم وتأخذ هذه الأموال فإنها للمشركين فقال بئس ما أبدأ به إسلامي أن أخون أمانتي فأخذ الودائع وردها على أهلها بمكة ثم قال لهم إني أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ثم رجع إلى المدينة فرد عليه النبي صلى اللّه عليه وسلم زوجته . ( ومن ) أولاده صلى اللّه عليه وسلم عبد اللّه الملقب بلقبين الطيب والآخر الطاهر مات صغيرا بمكة وأم كلثوم ورقية وأمامة وكلهم من خديجة رضي اللّه عنها وإبراهيم من مارية القبطية عاش ثمانية عشر شهرا . قال في الفصول المهمة : ولدت فاطمة رضي اللّه عنها قبل النبوة بخمس سنين وقريش تبني في البيت وتوفيت وهي بنت ثمان وعشرين سنة في رمضان سنة إحدى عشرة بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم بستة أشهر وصلى عليها أبو بكر رضي اللّه عنه إماما بأمر علي رضي اللّه تعالى عنه . قال الأوزاعي : بلغني أن فاطمة غضبت على أبي بكر رضي اللّه عنهما فوقف على بابها في يوم شديد الحر وقال لا أبرح حتى ترضى عني بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فدخل عليها علي وأقسم عليها أن ترضى عنه فرضيت عنه . وأخذ النبي صلى اللّه عليه وسلم يوما بيدها وقال من عرف هذه فقد عرفها ومن لم يعرفها فهي فاطمة بنت محمد صلى اللّه عليه وسلم وهي بضعة مني وهي قلبي وروحي التي بين جنبي فمن آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى اللّه . قال النسفي : خرجت فاطمة رضي اللّه عنها ليلا فخاطبتها ناقة النبي صلى اللّه عليه وسلم العضباء التي أصابها من خيبر فقالت السلام عليك يا بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ألك حاجة إلى أبيك فإني ذاهبة إليه فبكت فاطمة رضي اللّه عنها وجعلت رأس الناقة في حجرها حتى ماتت في تلك الساعة فكفنتها في عباءة ودفنتها ثم كشفوا عنها بعد ثلاثة أيام فلم يجدوا لها أثرا فنطقها لها من بعض كراماتها فإنها لم تنطق إلا لها ولأبيها صلى اللّه عليه وسلم قالت يا رسول اللّه كنت لرجل من اليهود فكنت أخرج أرعى فينادي النبات إلي إلي فإنك لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، وإذا كان الليل نادى السباع بعضهم بعضا لا تقربوها فإنها لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، قال علي كرم اللّه وجهه : دخلت يوما بيتي فرأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم والحسن عن يمينه والحسين عن يساره وفاطمة بين يديه فقال يا حسن ويا حسين أنتما كفتا الميزان وفاطمة لسانه ولا تعتدل الكفتان إلا باللسان ولا يقوم اللسان إلا على الكفتين أنتما الإمامان ولأمكما الشفاعة ثم التفت إلي وقال : يا أبا الحسن أنت توفي أجورهم وتقسم الجنة بين أهلها يوم القيامة . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : بينما أهل الجنة في نعيمهم إذ سطح لهم نور فظنوه شمسا فقالوا إن ربنا يقول لا يرون فيها شمسا فيقول رضوان : هذه فاطمة وعلي ضحكا فأشرقت الجنان من نور ضحكهما . ( فوائد : الأولى ) قال في روض الأفكار : جاءت فاطمة رضي اللّه عنها تطلب شيئا من